السيد محمد تقي المدرسي

9

من هدى القرآن

الإطار العام : الصبغة العامة للمجتمع الإسلامي اختار القرآن اسم ( النساء ) ووضعه على هذه السورة ، لأنها تتحدث عن حقوق المرأة في بدايتها ، ثم عن علاقة المرأة بالرجل ، وعن جوانب من حياة المرأة . والمرأة هي وجه حضارة البشر ، التي تعكس مدى التزام الحضارة بالقيم السامية التي تأمر بالمحافظة على حقوق الضعفاء ، ولأن الإسلام يوليها إهتماماً كبيراً ، كان من المفروض أن يعالج موضوعها في سورة من القرآن ، وكانت سورة النساء بحكم موضوعها الاجتماعي أفضل موقع للحديث عنها . وهذه السورة الكريمة ترسم لنا الصبغة العامة للمجتمع الإسلامي ؛ فمن الآية الأولى وحتى الآية ( 25 ) ، ثم من آية ( 33 ) إلى ( 35 ) ، ثم من ( 127 ) إلى ( 130 ) ، ثم في الآية الأخيرة تتحدث السورة عن حقوق المرأة ( وبالمناسبة حقوق الأيتام والسفهاء ) ، وطريقة تقسيم الإرث بين الرجل والمرأة ، والنهي عن المعاملة السيئة لها ، وعن الشهادة الباطلة عند وارث المرأة كرهاً ، واستلاب حقوقها في المهر ، كما بينت حرمة الزواج من نساء معينات ، بينهن زوجة الأب السابقة . ثم عن قيمومة الرجل على المرأة في حدود الشريعة ، وعن النساء الفاضلات ، والصلح بين الزوجين ، ثم عن التزام العدالة الواقعية في بناء الأسرة ، وأخيراً عن بعض موارد الإرث . أما الموضوع الآخر الذي تتحدث عنه السورة في ( الآيات : 26 - 32 ) فيرتبط بحرمة المال ، والنفس ، وضرورة المحافظة عليهما ، والأسباب التي قد تدعو البشر إلى الاعتداء عليهما كالجهل والحسد . أما الموضوع الثالث ، فتتحدث السورة في ( الآيات : 36 - 40 ) عن ضرورة الإحسان إلى